Featured Post Today
print this page
Latest Post
Tampilkan postingan dengan label Arabic Files. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Arabic Files. Tampilkan semua postingan

tugas tayarat



السؤال الأول :
إشرح شرحا نقديا مفهوم المادية الجدلية عند أصحاب الماركسية الشيوعية ؟؟.......
السؤال الثّاني :
بين أصول الوجودية وموقفها من الدّين والقيم الإنسانية، وموقف الإنسان من الوجودية؟.....
السؤال الثالث :
عرّف عن مذهب التطوّر، رجال المذهب، وأفكار المذهب، ثم بين رأيك عن هذا المذهب؟.....
الإجابة :
الجواب للسؤال الأول :
يميل البعض لإطلاق إسم الماركسية على المادية الجدلية والمادية التاريخية نسبة إلى الفيلسوف الااقتصادي الألماني كارل ماركس الذي عاش في القرن التاسع عشر في ألمانيا والذي أصدر وزميله فردريك إنجلز دعائم النظرية وأطلقا البيان الشيوعي الشهير، إلا أني لا أتفق مطلقا مع التسمية ليس فقط لأن فيها قصر لكل منجزات من أسهم في هذه الفلسفة رغم أن لماركس الفضل الاكبر ولكن أيضا لأنها تسمية لا علمية ولا تتوافق وروح النظرية نفسها ، وعلى ذلك فإن الكثير من المراجع عمدت لإطلاق إسم ماركسية على المادية الجدلية والمادية التاريخية، في التعريف نجد مثلا:
الماركسية هي القوانين الطبيعية التي تتحكم في حركة المجتمع منذ نشوء اول مجتمع انساني وفي مختلف مراحل تطور المجتمعات البشرية وستبقى تعمل طالما وجدت مجتمعات بشرية على الارض .

إن الماركسية نظرة علمية للعالم، وهي النظرة الوحيدة العلمية أي التي تتفق مع العلوم الاخرى التي تخبرنا أن الكون حقيقة مادية، وأن الإنسان ليس غريبا على هذه الحقيقة، وأنه يمكنه معرفتها، ومن ثم تغييرها كما تدل على ذلك النتائج العملية التي توصلت إليها مختلف العلوم.
وليست المادية الماركسية مماثلة للعلوم لأنها لا تتخصص في جانب معينا من جوانب الواقع كما تفعل العلوم بل هي تسعى لفهم العالم.

التعريفات المقتضبة السابقة بتقديرنا تنصرف إلى التوظيف الذي قام به ماركس للمادية الديالكتيكية في دراسة التاريخ أي المادية التاريخية كما هي عند ماركس ، وهنا يقتضي التنويه إلى جواز استعمال وصف الماركسية للدلالة على نتاج تطبيق ماركس للمادية الديالكتيكية في فهمه للتاريخ وهذا بوجه أكثر خصوصية ينصرف إلى عمله الموسوعي الهام كتاب رأس المال وعليه فإن يقول شخص ما أنه ماركسي فهذا معناه على وجه الخصوص أنه مقتنع برؤوية ماركس للتاريخ وتطوره التي تضمنها على وجه الخصوص عمله هذا.
لذا فإنه ليس كل مادي ديالكتيكي ماركسي ولكن كل ماركسي هو مادي ديالكتيكي بالضرورة ؛ المادية الديالكتيكية تقوم على أسس علمية مستقاة من التطور والفهم العلمي للوجود المادي بعامته وهي القراءة الواعية إذن لقوانين التطور أي قوانين الجدل أما المادية التاريخية فهي تطبيق ذلك العلم الفلسفي في فهم تطور التاريخ.

ان ماركس يعتبر ان التاريخ هو تاريخ الصراع الطبقي (وهو الأساس الذي يقوم عليه الفكر الشيوعي) الذي يعتبره المحرك الاساسي للتاريخ. ان ما يسمية البناء الفوقي الذي هو الانظمة السياسية، القيم الاجتماعية، والاديان، هي انعكاس للواقع الطبقي والمادي المعاش (يحاول هنا إظهار الأديان كأنها نتاج صراعات وليس مناهج ربانية لعدم إيمانه بوجود خالق لهذا الكون أصلاً). ان هذا ينسجم مع النزعة المادية لتفسير التاريخ المتناقض مع النزعة المثالية لتفسير الاخير. قام ماركس بقلب ديالكتيك هيغل "رأسا على عقب". ان المادية الجدلية تعتمد أساسا على مفهوم الحركة الدائمة "الذاتية" (أي أن الكون يسيّر نفسه !!!!!) أي عدم الحاجة إلى محرك خارجي وهي تتعارض مع المادية الكلاسيكية السكونية التي تعتبر أن الفكرة هي انعكاس سكوني للمادة.(وهي فكرة أكثر عقلانية لكنها خاطئة أيضاً فلا يمكن للجامد أن ينتج المتحرك.) من هذا المنطلق فان المادية الجدلية تنفي الحاجة إلى محرك أولي للكون وللحياة (إلحاد). ان نظرية النشوء لداروين والنظريات البيولوجية الحديثة تثبت صحة المادية الجدلية. (هذه النظريات تم تفنيد معظمها فهي نظريات تم إثباتها قديماً بشكل غير موضوعي لانها تمثل الصراع التاريخي بين العلم والنظام الكنسي. - كاتب المقال مادي كما يظهر هنا
الجواب للسؤال الثاني :
الاسلام وحدة متكاملة,, لا يقبل التجزؤ ولا الانقسامات، وليس في الاسلام حزبية ولا تعددّية، وإنما هو حزب الله، الذي يجمع الناس على شرع الله الذي شرع لعباده، كما قال سبحانه: (رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون) (22 المجادلة).
ولم يأت في شرائع أنبياء الله، عليهم الصلاة والسلام أنهم اختلفوا فيما يدعون اليه، وأن لبعضهم فكراً غير الآخر، من أولهم الى آخرهم، بل هدفهم واحد، وغايتهم التي يدعون اليها، واحدة لم تختلف، وهي الدعوة الى اخلاص العبادة لله سبحانه، يقول سبحانه: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي اليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون), (25 الأنبياء).

وما دام أن الدين واحد، والإله المعبود واحد، فإن البشرية السائرة على منهج الله، الذي رضيه لعباده لا تختلف، ولا تتباين أفكارها واهدافها,, وإنما الفرقة والاختلاف، تأتي مع البعد عن منهج الله السليم، وباختلاف القلوب الناتج عن ضعف الوازع الديني,, وهو الإيمان الذي محله القلب.
وهذا الاختلاف هو الذي به يحصل الفشل، وتعدد الآراء بحيث كلٌ يصوّب رأيه، ويسفه رأي غيره، وتدب الفرقة بين الجماعات المتآلفة بوحدة الدين الحق.
وقد بيّن الله في عدة اماكن من كتابه الكريم ان حزب الشيطان هو الذي يدعو الى ما فيه الفرقة والخسارة، وأن أهل الضلال هم الذين يتفرقون أحزاباً ليتداولوا أمرهم في الإفساد والتفرقة، يقول سبحانه: (فتقطّعوا أمرهم بينهم زبراً، كل حزب بما لديهم فرحون) (53 المؤمنون).
ومن اهتم بالأحزاب في كل مجتمع ودرسها دراسة الفاحص، بعد عرضها على المحك السليم، والمهمة التي خلق الإنسان من أجلها في هذه الحياة الدنيا، فإنه سيدرك التباين الكبير، كالتباين بين ضلعي المثلث منفرج الزاوية:
فالإسلام يدعو للوحدة، والحزبية والمذهبية تدعوان الى التعددية والفرقة، والإسلام يدعو الى المحبة، والألفة، والحزبية تدعو الى البغضاء والتشاحن، والإسلام تدعو تعاليمه الى حسن الرابطة مع الله بإخلاص، والحزبية تدعو الى تمجيد الأشخاص، وأفكارهم، وقد تدعو الى التمرد على الدين، إن لم يصاحب ذلك إلحاد.
فقد روى الإمام أحمد وأبوداود والنسائي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
وأحاديث الدعوة للجماعة كثيرة، منها ما يأتي في خطبته صلى الله عليه وسلم بقوله لأمته: (وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة),, ومنها ما يأتي في أحاديثه عليه الصلاة والسلام ونهيه عن الفرقة.
وما دخلت الحزبية مجتمعاً إلا أفسدته، وبثّت العداوة بين أفراد ذلك المجتمع، ونزع الله البركة من تلك الأمة، في الأقوات والأرزاق، وفي الأعمال واستثمار الوقت.
وفي عصرنا الحاضر تعدّدت المذاهب، وتنوّعت التيارات، وأصبح في كل مجتمع - إلا من رحم الله - من يرفع صوته بنداء لنفسه، تقليداً لمجتمعات الغرب والشرق، مثلما أخبر صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه) قيل يا رسول الله: اليهود والنصارى؟! قال: فمن، أي فمن المعني غيرهما), 

وقد الّف مارتين دودج كتاباً صغيرا طبع عام 1965م الطبعة الثانية مترجماً للعربية سماه: اعرف مذهبك,, أورد فيه اكثر من 33 مذهباً قال في مدخله: وما اكثر ما تختلط هذه العناوين وتتداخل بعضها في بعض، ليفضي هذا التداخل والاختلاط العجيب، الى الفوضى والارتباك والتّبلبل، والى القذف والتشهير والتراشق (ص 7), وليس هذا هو التعريف المنفّر منه للمذهبية ولكن المؤلف يذكر توضيحات تبين نزعات اصحاب المذاهب وأهدافهم التي يتحدّثون عنها وتخالفها أعمالهم إذا وصلوا لمآربهم فيقول: يتبّع أنصار تلك المذاهب المختلفة طرقاً متباينة، ولكنهم ينادون بالإجماع ان هدفهم واحد، (مجتمع صالح، وحكومة كاملة رشيدة) وبعد المقارنة والتّقصِّي تبيّن أن الصورة الرمزية الخيالية لما يدعون اليه، تتغير بمرور الوقت فتبهت جدّتها، وتفقد سناء لونها، وخاصة في العصر الذي نعيش فيه (ص 10
والوجودية التي هي موضوع حديثنا اليوم هي مذهب من المذاهب الكثيرة في هذا العصر، اشتهر بها جان بول سارتر الفرنسي الملحد، الذي اغتّر به، وبمنهجه الأدبي بعض شباب المسلمين حباً في التقليد، ونفوراً من الأصالة في الجذور الأدبية والفكريه الاسلامية,, وسمّوا مذهبه في الأدب: الالتزام, كما جاء في كتابه ما الأدب.
         وهو يعني بالالتزام، الثبات والدعوة لمذهبه الوجوديّ الذي يعبّر عن فكره الإلحاديّ، ويريد به إثبات وجود نفسه، حتى يمكن ان تعرفه بذاته,, وهو يريد بذلك وجوداً، غير الغاية التي أوجده الله لها، حيث خلق الله الإنسان لمهمة جليلة هي عبادة الله وحده، والخلافة في الأرض,, كما بيّن ذلك القرآن الكريم.
          وعن نشأة الوجودية يقول الدكتور عبدالرحمن عميرة في كتابه: المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها: عبر العصور الغابرة، كانت تظهر في حياة البشرية يقظات وجودية، تهتف بأن الإنسان هو المشكلة الاساسية التي يجب ان يكون له اولوية الصدارة في الفكر الانساني,, الى ان قال: ولما جاء الإسلام وجدت الانسانية في كتابه منهجاً متكاملاً عن النفس وطبائعها، النفس وخصائصها، النفس المطمئنة والنفس المؤمنة، والنفس اللوّامة، والنفس الأوّابه,, ولم يهمل الاسلام - وهو من لدن اللطيف الخبير - ان يضع لها العلاج اذا مرضت، ويبيّن لها طريق الهدى اذا انحرفت,, ولكن هذا لم يمنع من ضلال بعض البشر، ونفورهم عن هدي الشرائع، فكانت تظهر بين الحين والآخر، دعوات تطالب الانسان بالانفلات من قيود الدين، ومسايرة هوى النفس.
فمرة تحمل اسم (المانوية): وتدعو الناس الى الرهبنة والخلاص من هذه الدنيا، وتدين بالولاء لإلهين - إله النور وإله الظلمة - وتصدق ببعض الرسل وتكفر بالبعض الآخر.

ومرة أخرى (فردكيّة): تحل النساء، وتبيح الأموال، وتجعل الناس شركة فيها، كاشتراكهم في الماء والنار والهواء - وثالثة: (باطنية): تعلن الإلحاد، وتستحل المحرمات، وتبيح تزويج الأخوات والبنات.

ورابعة وخامسة: بابكيّة، وخرميّة، وإلحادية وغير ذلك كثير، مما لا يحصره حدّ، ولا يقع تحت عدّ.

حتى جاء عصر النهضة - في أوروبا - وتخلّص فيه رجال الفكر من سلطان الكنيسة في أوروبا، وتحرروا من ربقة الدين ايضا.

فجاء ديكارت ليرفع من قيمة العقل، ويعوّض سلطان الكنيسة، ويطالب بتحكيم المنطق.

فلما جاء بسكال رفض أصول المذهب (الديكارتي) الذي عني فيه، عناية خاصة بالعلم وتعمق في موضوعاته، ولم يهتم بمصير الإنسان وحياته وموته الا قليلاً,, ويمكن الجزم بأن بسكال هو الذي رسم طريق الوجودية الحديثة، وخطط معالمها، ووضع المعالم العريضة لهياكل نماذجها المتباينة، ثم جاء (سورين كير كجورد) الذي يعتبره رجال الفكر في الغرب الأب الرسمّي لمدرسة الوجودية والذي نصب نفسه لمهاجمة نظرية المطلق (لهيجل) وعارضها ب (الوجود المطلق) (ص 216 – 217)
وفي الموسوعة العربية الميسرة جاء عن الوجودية بأنها: مدرسة فلسفية معاصرة ذات شعب ثلاث: الوجودية المسيحية عند كير كجارد، ومؤدّاها أن قلق الإنسان يزول بالايمان بالله، والوجودية الإلحادية عند هيدجر، ومارثر: تجعل الانسان مطلق الحرية في الاختيار مما يترتب عليه قلقه ويأسه، والوجودية المسيحية التي ينشدها ماريتان، ويقيمها على فلسفة توما الأكويني، فيقول: إن الإيمان بالله يحدّ من الرغبة في الوجود، والخوف من العدم، والأساس المشترك بين الشعب الثلاث: أن الوجود الإنساني هو المشكلة الكبرى.

فالعقل وحده عاجز عن تفسير الكون ومشكلاته وأن الانسان يستبد به القلق عند مواجهته مشكلات الحياة، وأساس الأخلاق قيام الإنسان بفعل إيجابي، وبأفعاله تتحدد ماهيته، وإذن فوجوده الفعلي يسبق ماهيته, (2: 1945), وصدق علي رضي الله عنه بقوله: لو كان الدين بالعقل لكان المسح على باطن الخفين أولى من المسح على ظاهرها.

وفي الجزء الأول عند المرور ب جان بول سارتر جاء عنه: فيلسوف وأديب فرنسي ولد عام 1905م، اقترنت باسمه الفلسفة الوجودية اشتغل بالتدريس، ثم انخرط في الجيش، وفي عام 1950م انشأ مجلة العصور الحديثة، التي تتضمن أبحاثا وجودية، في الأدب والسياسة اطلق كلمة وجودية على فلسفته دون سائر فلسفات الوجود، وأحرزت مؤلفاته نجاحاً جعله الممثل الأول للوجودية في فرنسا، أهم مؤلفاته الوجود والعدم الذي خرج عام 1943م (1: 942).

ومن هنا ندرك ان الوجودية تعني خلوّ القلب من الإيمان، فيكون خاوياً، ليفكر صاحبه في التعبير عن نفسه، ومحاولة إثبات وجوده، بنظرية فلسفية، يمكن ان يعبر بها شخص بأسلوب يختلف عما يعبر به الآخر,, وذلك لأن العقل انحلّ من القيادة الدينيّة التي توصله لمرفأ السلامة,, فتاه في تفكيره والبحث عن ذاته.

وهذه هي النظرة العامة للمذاهب الفكرية المتعددة، التي تدعو لحبّ الظهور، وإبراز الذات، بوسيلة الانقاص من الآخرين,, بعكس ما يدعو اليه الاسلام، من السمع والطاعة وبذل النصيحة بصدق واخلاص لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم,, والنصيحة لله تقضي الاهتمام بكتاب الله المنزّل، واتباع شرع الله، وعدم الخروج عن جماعة المسلمين، لأن المسلم محكوم بأوامر دين الله، طاعة وحسن استجابة، لأمر الله، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وقيادة الفكر، بزمام تعاليم الإسلام حتى لا يتوه هذا الفكر في فلسفات تبعده عن جادّة الصواب.

وقد بحث المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة: الوجودية ضمن الفرق والنحل التي جدّت حديثا في المجتمعات الإسلامية، وأدخل بعضها في الاسلام قسراً مع جذب أفكار الفلاسفة، الذين انحرف بهم فكرهم الى متاهات مظلمة لم يستطيعوا الخروج منها.

كان ذلك في الدورة الثانية، المنعقدة من 26 شهر ربيع الآخر 1399ه الى 4 جمادى الأولى 1399ه والقرار الاول حول الوجودية وهذا نصه:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد: فقد درس مجلس المجمع الفقهي البحث الذي قدمه الدكتور: محمد رشيدي عن (الوجودية) بعنوان: (كيف يفهم المسلم فكرة الوجودية) وما جاء فيه من شرح لفكرتها ولمراحلها الثلاث التي تطور فيها هذا المذهب الأجنبيّ الى ثلاثة فروع تميّز كل منها عن الآخر، تميزاً اساسياً جذرياً حتى يكاد لا يبقى بين كل فرع منها والآخر صلة، أو جذور مشتركة.

وتبيّن أن المرحلة الوسطى منها كانت تطوراً للفكرة من اساس المادية المحض التي تقوم على الإلحاد وإنكار الخلق إلى قفزة الإيمان بما لا يقبله العقل.

وتبيّن ايضا ان المرحلة الثالثة رجعت بفكرة الوجودية الى الإلحاد الانحلالي يستباح فيه تحت شعار الحرية، كل ما ينكره الاسلام والعقول السليمة.

وفي ضوء ما تقدم بيانه يتبيّن أنه حتى فيما يتعلّق بالمرحلة الثانية المتوسطة من هذه الفكرة، وهي التي يتّسم أصحابها بالإيمان بوجود الخالق والغيبيّات الدينيّة وإن كان يقال إنها ردّ فعل للماديّة والتكنولوجيا والعقلانية المطلقة.

وكل ما يمكن ان يقوله المسلم عنها في ضوء الاسلام: هو أن هذه المرحلة الثانية منها، او عقيدة الفرع الثاني من الوجودية، رأي اصحابها في الدين، على اساس العاطفة دون العقل، لا يتفق مع الأسس الاسلامية في العقيدة الصحيحة، المبنيّة على النقل الصحيح، والعقل السليم في إثبات وجود الله تعالى، وما له من الأسماء والصفات، وفي إثبات الرسالات على ما جاء في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبناء على ذلك يقرر المجلس بالاجماع: أن فكرة الوجوديّة في جميع مراحلها وتطوراتها وفروعها، لا تتفق مع الإسلام، لأن الاسلام إيمان يعتمد النقل الصحيح، والعقل السليم معاً في وقت واحد.

فلذا لا يجوز للمسلم بحال من الأحوال ان ينتمي الى هذا المذهب، متوهماً أنه لايتنافى مع الاسلام، كما أنه لا يجوز بطريق الأولوية ان يدعو إليه، او ينشر افكاره الضالة.

الجواب للسؤال الثالث :
تعريفه، رجاله، أفكاره، ورأيي عن هذه القضيّة.
ولد تشارلز داروين فى انجلترا يوم 12 فبراير 1809م وتوفى عام 1882م فهو من مفكرى القرن التاسع عشر الذى كان له اثر بعيد المدى فى تطور الفكر العلمانى فى القارة الاوربية وقتذاك .
وقد اصدر داروين كتابه (اصل الانواع) عام 1859م ، وذهب فيه الى ان انواع الاحياء –جميعا- وهى النبات والحيوان والانسان لم يخلق كل نوع منها خلقا مستقلا . بل كان لها اصل واحد هو الخلية البسيطة (البروتبلازم) ثم ظهر الحيوان الدودى ثم الشوكيات ثم النشويات . ثم ظهرت صور جديدة من الحيوان دل وجودها على وقوع انقلاب خطير فى سير الحياة واصبح لهذه الصورة حبل متين تدرج بواسطة التطور الى تكوين الفقار ، فوجدت الفقاريات واللافقاريات . ثم نشات البرمائيات كالضفادع ثم تدرج سلم التطور من البرمائيات الى الزواحف كالحيات . ومنها شات الطيور وذوات الثدى . ومن ذوات الثدى نشات القردة ومن القردة نشات البشريات او الانسان.
ويمضى داروين فى شرح نظريته فيرى ان الانواع وجدت على الطبيعة متاثرة بالظروف الخارجية المحيطة بها ، وانها –اى الانواع- اخذت تتطور عن طريق الصراع وطلبا للبقاء . وان الطبيعة كانت تبقى الاصلح وتزدرى غير الاصل وهذا هو ما يسمى مذهب النشوء والارتقاء ب (الانتخاب الطبيعى) اى اختيار الطبيعة لبقاء الاصلح وانقراض غيره من الدنايا .
وانت ترى ان التطور عند داروين بدا من نقطة هى (البروتويلازم) وهو الصورة البدائية للحياة . وانتهى عند نقطة هى (البشريات او الانسان) وانتهى داروين الى ان الانواهع الحالية على اختلافها يمكن ان تفسر باصل واحد او ببضعة اصول تمت وتكاثرت وتنوعت فى زمن مديد بمقتضى قانون (الانتخاب الطبيعى) او (بقاء الاصلح) وهو القانون اللازم من (تنازع البقاء).
وداروين لم يكن اول من ذهب الى هذه الفكرة فقد قال بها قبله كثيرون ومنهم من عمم فكرة التطور هذه حتى شملت نوعى الكون وهما : المادة غير العضوية . والمادة العضوية بانواعها الثلاثة : النبات والحيوان والانسان وممن ذهب هذا المذهب (التطور العام فى العضويات وغير العضويات) هربرت سبنسر (1820-1903) وهو من معاصرى داروين . ومن قبل سبنسر هاملتون (1788-1856) وعمانويل كانت (1724-1804م).
فالفكرة كانت مطروحة قبل داروين وفى ايام حياته ، ولكن داروين تحاش القول بالتطور العام واقتصر على احد شقيه ، وهو تطور الكائنات العضوية . ولهذا الاختيار عند داروين سبب احسن استاذنا العقاد فى الحديث عنه او : الكشف عنه ، وخلاصة ما ذكره العقاد يفهم منه ان داروين صرف عن القول بالتطور العام خشية الوقوع فيما وقع فيه سبنسر والقائلون به لانهم صدموا بعدم معرفة الاصول الاولى المؤثرة فى تطوير الكون فلم يجروا على تفسيرها ولم يجرؤا على انكارها !.
ولذلك ارتضى سبنسر ان يقف التطويرون العامون بالمعرفة الانسانية عند الاثار الظاهرة التى يدركونها ، وان يحجموا عما وراءها بما لا يدرك لا بالعقل ولا بالحواس . فالمعرفة الانسانية عند التطويريين العامين نوعان : نوع مدرك لانه ظاهر ونملك وسائل ادراكه ونوع غير مدرك مع انه موجود ولكننا لا نملك الوسيلة الموصلة اليه.
النوع الظاهر هو المؤثرات الطبيعية فى الكائنات العضوية وهو ما اقتصر عليه داروين، اما النوع غير الظاهر فهو يتلخص فى هذا السؤال المزدوج
          (ماذا خارج الكون كله يرجع اليه تطور الكون منذ البداية الاولى ؟ وكيف يتفق القول بالتطور والقول بالابدية التى لا اول لها ولا اخر اذا قيل ان الكون موجود بلا ابتداء ولا ختام ؟).
وهذه وقفة ناقدة وذكية تمدح للاستاذ العقاد . وارجو من القارىء ان يحتفظ بها ريثما نعود بعد قليل .
ومن المستحسن بعد ان بينا فى ايجاز محور نظرية داروين ان نعرض لصلتها بالفكر العلمانى وتطوره من خلال اثارها على العقل والثقافة فى اوربا بعد ذيوعها .
ورأيي أنّ المسلم لا يحتاج الى عقيدة فى الانسان غير العقيدة التى جاء بها القرآن هذه العقيدة القرآنية تجىء العقائد ثم تذهب اشبه ما تكون بموديلات الموضة وهى ثابتة لا تزول ولا تتبدل ولا تخضع للطوارىء والتغيرات ، لانها خبر صادق حكى الواقع فى امانة وصدق . بينما كل عقيدة بديلة تقوم على الاوهام حينا والتخمينات حينا اخر . والخبر الصادق لا يقبل النفى . وكل من حاول نفيه ركب متن الشطط وتاه فى ضلال الاوهام .
0 komentar

آراء الإمام الغزالي في إتفق العلماء على أن صفة الكلام لله تعالى قديمة وواحدة وغير متعددة


آراء الإمام الغزالي في إتفق العلماء على أن صفة الكلام لله تعالى قديمة وواحدة وغير متعددة علما بأن المضمون الكلام يشمل على أمر، ونهي، والخبر، والإستخبار

            الإمام الغزالي في إستدلاله على هذه الصفة يذكر نفس الإستدلال الذي ارتضاه عند الإستدلال على صفتي السمع والبصر. وخلاصة هذا الإستدلال تعود على فكرتي الكمال والأكمل. والدليل يتخلص إلى قول : إن الكلام في المخلوق إما أن يكون كمالا، ان يكون نقصا، أو يكون لا كمال ولا نقصا.     فهذا إقتراضات ثلاثة يسقط منها بالإستحالة العقليّة إرتفاع الوصف بالكمال والنقص، إذ أن الكمال والنقص لا يرتفعان عن الموصوف في وقت واحد. وإذا كان الكلام والوصف به كمال للمخلوق، فهذا الكمال يثبت للخالق من باب الأولى.
            ويستنتج الإمام الغزالي بعد ذالك أن الطريق الوحيد المأمون وهو بطريق الذي يتخذ من فكرتي الكمال والأكمل أساسا متينا يعتمد عليه.
الكلام المفروضة لله تعالى لا تخرج عن الإحتمالات التالية، فكلام الله عزّ وجل منها:
1. يحتمل أن يكون حرفا وأصواتا قائمة بذاته تعالى.
أن الكلام الذي هو حرف وصوت يعد كمالا بالنّسبة للمخلوق، ولا للخالق. ذلك أن أقل ما فيه من النقص أنه حادث، والحوادث لا تقوم بذاته تعالي.
وعلى الجملة فإن هذا الفرض ( فرض ان يكون الله متكلما بحرف وصوت) لا يعد كمالا بالنسبة لله تعالي، وإن كان يعد كمالا بالنسبة للمخلوق.
2. يحتمل أن يكون الله تعالي متكلما بمعني أن يكون قادرا على خلق الصوت والحرف.
والمسألة لا تخرج عن أمرين :
·         إما أن يكون االله تعالي قد خلق الكلام الذي هو الحرف والصوت في محل أخر غير ذاته.
·         وإما أن يكون الله قد خلقه في ذاته، وهو محال لإستحالة قيام الحوادث بذاته.
ولم يبق عندنا احتمال آخر نحمل تفسير كلام الله تعالي عليه إلا أن يكون إحتمالا غير معقول، وغير المعقول لا يمكن إثباته.
مناقشة الإمام الغزالي لهذا الموقف :
ويرى الإمام الغزالي أن الذي يتأمل هذا الموقف السابق يجد أنه صحيح في تقسيماته، وصحيح أيضا في رد الإحتمال الأول و الثاني فيما ذكره من الإحتمالات، ولكنه غير موافق في رد الإحتمال الثالث، وهو أن يكون هناك الله تعالي هي صفة الكلام خارجة عن نطاق القدرة على خلق الأصوات والحروف. وهذا الإحتمال الأخير حين يثبت لله صفة الكلام إنما يثبتها على معنى الكلام النفسي الذي يعتبر الصوت والحرف من الأمور الدالة عليه.
أراء المنكرون لوصف الله تعالى بالكلام النفسي.
            و القياس من قولهم : إن الله كذالك لا يوصف بما يسمى بالكلام النفسي، ورأوا أن الكلام النفسي على ما يزعمه علماء الأمة خرافة لا لأصل لها في الواقع العلمي. وبيان ذلك عندهم أنهم يقولون : إنه ليس لدينا إلا ألفاظ متفرقة أو مجتمعة، ومعان تدل عليها هذه الألفاظ هي موجودة في ذهن الإنسان متفرقة أو مجتمعة.
            وأما القوة التي تقوم بترتيب الألفاظ والمعاني تسمي القوة المفكرة. وأما عملية ترتيب المعاني والألفاظ في داخل النفسي تسمي تفكيرا.
و أيضا هم يرون أن مظاهر ما يحدث في النفس أمور أربعة هي : الخبر، والإستخبار، والأمر، والنهي.
-          الخبر معناه أن يكون المرء قد علم بحقيقة أمر كالضرب.
-          الإستخبار معناه أن تكون هناك رغبة في النفس وشوق لمعرفة شيء معين.
-          الأمر معناه وجود رغبة في النفس وإرادة في أن ينصاع كائن آخر بعينهز
-          والنهي معناه وجود رغبة في النفس أن يحجم غير عن فعل شيء معين.
جواب الإمام الغزالي علي هذا ا لإعتراض.
ويجيب الإمام الغزالي على هذا الإعتراض بأن المعترض قد وقع أسيرا للوهم   ، وهو يحلل العمليات النّفسية. والعمليات النفسية لدقتها، وتشعب وظائفها وتداخلها، ولأنها لا تدرك بالحواس.
ولكي يتضح البيان، يجري الإمام الغزالي تجربة بالسلب، والتجربة بالسلب التي يجربها الإمام الغزالي تتمثل في نحو رجل إعتدي على عبده وغلامه بالضرب، فرفع الغلام مظلمته إلى الملك، فطلب الملك من سيده أن يمثل أمامه، وفهم السيد أن الملك سيوقع به العقوبةن إن لم يظهر براءته، فاحتج السيد على سلامة موقفه بأنه إنما أوقع به العقاب لأنه يعصي أمره، والدليل علي ذلك أنه مستعد أن يأمره بحضرة الملك ليرى الملك بنفسه أنه لا يطيع له أمرا، ثم يتوجه السيد إلى عبده أمرا له بالقيام أمرا لازما لا تردد فيه.
والإمام الغزالي يدفع في وجه هذا الإعتراض ويردده معتمدا علي امرين:
-          ان هذا الذي ذكرناه لو لم يكن أمرا، لما تمت الحجة على براءة السيد به عند الملك حين يعصي العبد الأمر الذي توجه إليه السيد به بين يدي الملك، ولكنه في الحقيقة قد تمت له الحجة وخلص له الدليل فثبت بذلك أم الأمر كان على حقيقته.
-          أن السيد إذا خرج من عن الملك، وأقسم بالله، أو بالطلاق أنه قد امر عبده بالقيام بين يدي الملك فعصاه.
ومن هنا فإن القوم يلتزمهم الحجة من خلال هذه التجربة السلبية أو يجب عليهم الإقرار بأن في النفس شيء يسمّي الكلام النفسي، وأن ما في اللسان دلّ عليه، و أن الكلامالنفسي ثابت لله، وأن الحروف والأصوات علي نحو ما هي في الحادثات مستحيلة عليه تعالي.
0 komentar

كتاب الطب



التعريف
علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله والطب على قسمين أحدهما العلم والثاني العمل
والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به التدبير والعمل هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس والعمل باليد.
وأما الطب الذي كان سيدنا رسول الله يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب وإلى ما يراد به التبرك كالاستشفاء بالقرآن
الاحاديث المتعلة بها
1-                 باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء
حدثنا ( محمد بن المثنى ) حدثنا ( أبو أحمد الزبيري ) حدثنا ( عمرو بن سعيد بن أبي حسين ) قال حدثني ( عطاء بن أبي رباح ) عن ( أبي هريرة ) رضي الله عنه عن النبي قال ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء.
والحديث أخرجه النسائي في الطب عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري
قوله دواء بفتح الدال والمد والدواء فتح داله أفصح من كسرها قاله القرطبي والشفاء ممدود والحديث ليس على عمومه واستثنى منه الهرم والموت وفيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو خلاف ما أباحه الشارع.
2-               باب الشفاء في ثلاث
حدثني ( الحسين ) حدثنا ( أحمد بن منيع ) حدثنا ( مروان بن شجاع ) حدثنا ( سالم الأفطس ) عن ( سعيد بن جبير ) عن ( ابن عباس ) رضي الله عنهما قال الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي رفع الحديث.
قوله الشفاء في ثلاث لم يرد النبي الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي.
2-                 باب الحبة السوداء
أي هذا باب في بيان الحبة السوداء وذكر منافعها وقد فسرها الزهري بأنها الشونيز على ما يجيء في آخر الباب قال القرطبي الشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين المعجمة وقال ابن الأعرابي الشينيز كذا تقول العرب وقال غيره الشونيز بالضم وهي الحبة الخضراء والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام
إذا قلي واشتم ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا وضع في البطن من خارج لطوخا ودهنه ينفع من داء الحية.
حدثنا ( عبد الله بن أبي شيبة ) حدثنا ( عبيد الله ) حدثنا ( إسرائيل ) عن
( منصور ) عن ( خالد بن سعد ) قال خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا عليكم بهاذه الحبيبة السويداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هاذا الجانب وفي هذا الجانب فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي يقول إن هاذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت وما السام قال الموت.
3-                باب في الحجامة.
 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة).
حدثه أن ( عاصم بن عمر بن قتادة ) حدثه أن ( جابر بن عبد الله ) رضي الله عنهما ( عاد المقنع ثم ) قال لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله يقول إن فيه شفاء
والحجامة هي استخراج الدم الفاسد عن طريق المحاجم، وهذا الحديث فيه بيان أن الحجامة مفيدة، وأنها من أنفع ما يتداوى به، وقد جاء في الحديث: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار).
4-                 باب الدواء بالعسل
حدثنا ( علي بن عبد الله ) حدثنا ( أبو أسامة ) قال أخبرني ( هشام ) عن أبيه عن ( عائشة ) رضي الله عنها قالت كان النبي يعجبه الحلواء والعسل
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يعجبه لأن الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء.
هذا باب في بيان الدواء بالعسل وهو يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وله منافع كثيرة يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية للكبد والصدر وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلاغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذا الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكه وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصيبان وطول الشعر وحسنه ونعمه وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن معول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر لأنه مليح ويجلو ويدر ويحلل ويغسل وهذه الأفعال في السكر ضعيفة وفي السكر إرخاء المعدة وليس ذلك في العسل وكان يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا بماء على الريق وهي حكمة عجيبة في حفظ الصحة ولا يعقلها إلا العالمون وكان بعد ذلك يتغدى بخبزالشعير مع الملح أو الخل ونحوه ويصابر شطف العيش ولا يضره لما سبق من شربه العسل
وقول الله تعالى فيه شفاء للناس ( النحل69 ) وقول الله بالجر عطفا على قوله الدواء بالعسل إنما ذكر قوله فيه شفاء للناس ( النحل69 ) لينبه به على فضيلة العسل على سائر ما يشرب من المشروبات وكيف وقد أخبر الله بأنه شفاء وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل ويقرأ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ( النحل69 ) وكان يقول عليكم بالشفاءين القرآن والعسل
وقال شقيق قال رسول الله المبطون شهيد ودواء المبطون العسل فإن قلت الرجل الذي جاء إلى النبي فقال أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا فسقاه فلم يفده حتى أتى الثانية والثالثة فكذلك حتى قال صدق الله وكذب بطن أخيك الحديث على ما يأتي في هذا الباب قلت قد أخبر النبي عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه بالعسل فكرر عليه الأمر يسقي العسل ليظهر ما وعد به وأيضا قد علم أن ذلك النوع من المرض يشفيه العسل
 وقال النووي اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يشفي صاحب الإسهال وهذا جهل من المعترض وهو كما قال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة ومنها الإسهال الحادث من الهيضة وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة وأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال
 وقد يكون ذلك من باب التبرك ومن دعائه وحسن أثره ولا يكون ذلك حكما عاما لكل الناس وقد يكون ذلك خارقا للعادة من جملة المعجزات
 وقيل المعنى فيه شفاء لبعض الناس وأولوا الآية وحديث أبي سعيد الذي يأتي على الخصوص وقالوا الحجامة وشرب العسل والكي إنما هي شفاء لبعض الأمراض دون بعض ألا ترى قوله أو لذعة بنار توافق الداء فشرط موافقتها للداء فدل هذا على أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ العموم والمراد به الخصوص كقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. يريد المؤمنين وقال في بلقيس وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان عليه الصلاة والسلام كثير
واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله فيه شفاء للناس فقال بعضهم على القرآن وهو قول مجاهد وقال آخرون على العسل روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب
0 komentar

حكم الولاية فى النّكاح



          إختلف الفقهاء هل الولاية شرط من شروط النكاح أم ليست بشرط إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول : ذهب الأئمة الثلاثة غير الحنفية والزيدية إلى أنه لا يكون النكاح إلا بالولي، وأن الولاية شرط من شروط النكاح.
المذهب الثاني : ذهب الحنفية إلى أنه إذا عقدت المرأة نكاحها بغير الولي وكان كفئا وبمهر المثل صح زواجها رضى الولي بذالك أو لم يرض.
المذهب الثالث : ذهب أكثر الإمامية إلى أن البالغة الرشيدة تملك ببلوغها ورشدها جميع التصرفات من العقود وغيرها حتى الزواج، بكرا كانت أو شيبا، فيصح لها أن يعقد لنفسها مباشرة، وتوكيلا إيجابا وقبولا، سواء كان لها أب أو جد أو غيره من العصابات أولم يكن، وسواء  رضى الأب أو كره.
منشأ الخلاف
          أنه لم تأت آية ولا سنة ظاهرة فى إشتراط الولاية فى النكاح فضلا من أن يكون بذالك نص بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالإحتجاج بها عند من يشترطها هي كله محتملة، وكذلك  الآيات والسنن التى يحتاج بها من يشترط اسقاطها هي أيضا محتملة فى ذلك.
أدلة المذاهب
أدلة المذهب الأول :
من الكتاب : قوله تعالى :" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"[1]
من السنة : مارواه الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا نكاح إلا بولى، وأيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات، فإن لم يكن لها ولى فالسلطان ولى من لا ولى له.
من المعقول : فلأن الزواج من العقود التى تراد لأغراض ومصالح لا تتحق من كل زوج، فهو يكلب العناية و الدقة والدراسة الواسعة لأحوال الرجل، من يصلح منهم ومن لم يصلح، فهذه الأمور غير متيسرة بالنسبةللنساء لقلة خبرتهن فلهذا لا تتحق مقاصج الزواج إذا باشرت المرأة بنفسها عقد زواجها، فلا ينعقد الزواج بعبارتها.
أدلة المذهب الثانى:
من الكتاب:" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"
من السنة : فيما روى عن ابن عباس أن النبى صلى الله وسلم قال:" الأيم أحق بنفسها من وليها"
من المعقول: فلأن المرأة البلغة العاقلة حين تزوج نفسها، فقد تصرفت فى خالص حقها، وهي من أهل التصرف فيكون تصرها صحيحا.
أدلة المذهب الثالث:
من الكتاب : قوله تعالى " ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"
من السنة : فيما روى عن ابن عباس أن النبى صلى الله وسلم قال:" الأيم أحق بنفسها من وليها"
من المعقول: فحيث يحكم بأن لكل إنسان الحرية التامة من تصرفاته، وليس لغيره أي سلطان عليه قريبا كان أو بعيدا.
مناقشة الأدلة:
-       ونوقش استدلال الجمهور فى قولهم على أن المرأة ليس لها أن تستبد وتنفرد بأمر زواجها، فتتولى العقد بدون اذن وليها كما ينطق بذلك قوله  صلى الله عليه وسلم:" وأيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل". وإذا كانت الدلالة كذلك يكون قوله صلى الله عليه وسلم:" لا نكاح إلا بولى" معناه لازواج الا بإذن الولى.
-       ونوقش استدلال الحنيفة والامامية أن الحديث الذي تمسكوا به في رأيهم وهو قوله صلى الله عليه وسلم:" الأيم أحق" انما يدل على أن الولى يستأذن المرأة في زواجها. وما استدلوا به على أنها حين تتولى عقد زواجها تتصرف فى خالص حقه غير مسلم لهم، لأن الزواج ليس حقا خالصا لها، وليس كالتصرف فى مالها، لأن الزواج أمره خطير، لما يترتب عليه من آثار تبقى مدى الحياة وبعد الممات، وليس لبمال كذلك، فلا يمبغى فى عقد الزواج ذى المزايا الكثيرة أن يهمل فيه رأي الولى.
الرأي المختار:
          وبعد استعراض أدلة الفقهاء و مناقشتها، تبين أن الرأي المختار هو رأي الجمهور بأنه لا ينعقد الزواج بدون ولى ورضا المرأة، لأنه يتفق مع المصلحة والمعقول.


[1] . البقرة : 232
0 komentar
 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
Copyright © 2011. Waroeng Mukhtasor - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger